الشيخ محمد الصادقي الطهراني

163

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

كل شيء علا ، ومن كل شيء دنا ، فتجلّى لخلقه من غير أن يكون يرى ، وهو بالمنظر الأعلى ، فأحب الإختصاص بالتوحيد إذا احتجب بنوره ، وسما في علوه ، واستتر عن خلقه . . . » . « 1 » و « . . . إن الخالق لا يوصف إلَّابما وصف به نفسه ، وكيف يوصف الخالق الذي يعجز الحواس أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحدّه ، والأبصار عن الإحاطة به ، جل عما يصفه الواصفون ، نأى في قربه وقرب في نأيه ، كيَّف الكيفية فلا يقال له : كيف ؟ وأيّن الأين فلا يقال له : أين ؟ هو منقطع الكيفوفية والأينونية ، فهو الأحد الصمد كما وصف نفسه والواصفون لا يبلغون نعته ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد . . . » . « 2 » ومن خطبة خطبها وزير الرسول صلى الله عليه وآله وخليفته علي عليه السلام بعد موته صلى الله عليه وآله : « الحمد للَّه‌الذي أعجز الأوهام أن تنال إلَّاوجوده ، وحجب العقول عن أن تتخيل ذاته في امتناعها من الشبه والشكل ، فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن ، وتمكن منها لا على الممازجة ، وعلمها لا بأداة لا يكون العلم إلَّابها ، وليس بينه وبين معلومه علم غيره ، إن قيل كان فعلى تأويل أزلية الوتجود ، وإن قيل لم يزل فعلى تأويل نفي العدم ، فسبحانه وتعالى عن قول من عبد سواه واتخذ إلهاً غيره علواً كبيراً » . « 3 » ومن خطبة له عليه السلام خطبها في مسجد الكوفة : « الحمد للَّه‌الذي لا من شيءٍ كان ولا من شيء كوَّن ما قد كان ، المستشهد بحدوث الأشياء على أزليته ، وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه ، لم يخل منه مكان فيدرك بأينية ، ولا له شبح مثال فيوصف بكيفية ، ولم يغب عن

--> ( 1 ) . البحار 4 : 287 - 288 ( 2 ) . المصدر ، وفيه قدم عليه صلى الله عليه وآله يهودي يقال له نعثل فقال يا محمد ! إني سائلك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين ، فان أنت أجبتني عنها أسلمت على يدك ، قال صلى الله عليه وآله سل فقال يا محمد صف لي ربك ، فقال : ان اللَّه . . . قال صدقت يا محمد أخبرني عن قولك انه واحد لا شبيه له أليس اللَّه واحداً والانسان واحد ثنوي المعنى ، جسم وعرض وبدن وروح فإنما التشبيه في المعاني لا غير ، قال : صدقت يا محمد ! » ( 3 ) . البحار 4 : 221 ، هي الخطبة التي خطبها بعد موت النبي صلى الله عليه وآله بتسعة أيام حينما فرغ من جمع القرآن